لسان الدين ابن الخطيب
322
الإحاطة في أخبار غرناطة
قال شيخنا أبو بكر ولده : وجدت بخطّه ، رحمة اللّه عليه ، رسالة خاطب بها أخاه أبا إسحاق إبراهيم افتتحها بقصيدة أولها « 1 » : [ الكامل ] ذكر اللّوى شوقا إلى أقماره * فقضى أسى أو كاد من تذكاره وعلا زفير حريق نار ضلوعه * فرمى على وجناته بشراره لو كنت تبصر خطّه في خدّه * لقرأت سرّ الوجد من أسطاره يا عاذليه أقصروا فلربما « 2 » * أفضى عتابكم إلى إضراره إن لم تعينوه على برحائه « 3 » * لا تنكروا بالله خلع عذاره ما كان أكتمه لأسرار الهوى * لو أنّ جند الصّبر من أنصاره ما ذنبه والبين قطّع قلبه * أسفا وأذكى النار في أعشاره بخلّ اللّوى بالساكنيه وطيفهم * وحديثه ونسيمه ومزاره يا برق خذ دمعي وعرّج باللّوى * فاسفحه في باناته وعراره وإذا لقيت بها الذي بإخائه * ألقى خطوب الدّهر أو بجواره فاقر السلام عليه قدر محبتي * فيه وترفيعي إلى مقداره والمم « 4 » بسائر إخوتي وقرابتي * من لم أكن لجوارهم بالكاره ما منهم إلّا أخ أو سيّد * أبدا أرى دأبي على إكباره فاثبت « 5 » لذاك الحيّ أنّ أخاهم * في حفظ عهدهم على استبصاره ما منزل اللذات في أوطانه * كلّا ولا السّلوان من أوطاره « 6 » وقال ، رحمه اللّه ، في غرض كلّفه سلطانه القول فيه « 7 » : [ الوافر ] ألا وأصل مواصلة العقار * ودع عنك التخلّق بالوقار وقم واخلع عذارك في غزال * يحقّ لمثله خلع العذار قضيب مائس من فوق دعص * تعمّم بالدّجى فوق النهار ولاح بخدّه ألف ولام * فصار معرّفا بين الدراري
--> ( 1 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 3 ص 364 - 365 ) وورد البيتان الأول والثاني أيضا في نفح الطيب ( ج 8 ص 49 ) . ( 2 ) في النفح : « فلشدّ ما » . ( 3 ) في الأصل : « عليّ برجائه » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 4 ) في الأصل : « وألمم » وهكذا ينكسر الوزن . ( 5 ) في النفح : « فابثث » . ( 6 ) هذا البيت لم يرد في النفح . ( 7 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 3 ص 365 ) .